المنجي بوسنينة
191
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
نقده للقدامى ، فحافظ إبراهيم بعد خمس وعشرين سنة من وفاته « لم يعد يرضينا ، ولم نعد نجد عنده غذاء لعواطفنا وأرواحنا . . . إن حافظا لم يكن من طراز أولئك الشعراء الصالحين لكل زمان ومكان الذين يستطيعون أن يقدموا للإنسانية في كل أطوارها وأجيالها غذاء فكريا وزادا روحيا ، ونورا لا يزداد مع مرور الأيام إلا إشعاعا » [ مباحث . . ، 96 ] . أما شوقي فسوف « يبقى مقروءا إلى جانب فحول شعراء العربية لا بالموضوعات التي نظم فيها ، ولا بالأفكار التي أتى بها بل من أجل أسلوبه الشعري وموسيقى نظمه الرائعة . . » [ م . س ، 102 ] ، ولذلك فهو « يعدّ مفخرة من مفاخر الشعر العربي ، وسيظل كذلك إلى ما شاء الله » [ م . س ] . وتناول بالنقد في فصول أخرى أحمد زكي أبا شادي ، وإيليا أبا ماضي [ مباحث ودراسات ، 89 - 93 ، 103 - 112 ] ، وطائفة من الأدباء التونسيين أمثال صالح السويسي ، ومحمد بوشربية ، وعبد الرزاق كرباكة ، ومحمد العربي الكبادي ، وغيرهم [ في الأدب التونسي ، 105 - 162 ] ، لكن أبرز من حظي بنقده من هؤلاء صديقه أبو القاسم الشابي الذي خصّه بعديد المقالات جمعها في كتيب « مع الشابي » ( 1955 ) وبدراستين أخريين أوردهما في كتابه « في الأدب التونسي » بعنوان « نظرات في ديوان أغاني الحياة » [ ص 9 - 51 ] ، وأخرى بعنوان « صورة غريبة للشابي » [ في الأدب ، 259 - 270 ] علق بها على كتاب عمر فروخ « شاعران معاصران » الذي قارن فيه بين الشابي وإبراهيم طوقان ، الصادر سنة 1954 ببيروت . ولا يظن ظان أن الحليوي قد اقتصر في نقده لصديقه الشابي ، كما يحدث عادة بين الأصدقاء ، على التمجيد والتنويه والإشادة بعبقريته : إذ كان أقرب إلى الموضوعية منه إلى التقريظ مع أن صديقه ما زال على قيد الحياة . وسندلّل على هذه الموضوعية ومقاييسه النقدية ومنهجه بدراسة عنوانها : « حول الخيال الشعري عند العرب » كتبها بعد صدوره سنة 1929 في جزئين : أولهما بعنوان « نظرة في الأدب الفرنسي » ، وثانيهما بعنوان « نقد الكتاب » . في الأول ردّ على الشابي في أحكامه المعجبة إعجابا لا حدّ له بالأدب الغربي على حساب الأدب العربي . وهو إعجاب « لا يقرّه عليه التاريخ ولا يؤيّده الواقع » [ مع الشابي ، 8 ] ، خاصة أن الشابي كان يجهل اللغات الغربية وآدابها إلا ما جادت به عليه الترجمات . ثم يناقشه في أخطائه المنهجية بناء على ما قرّرته المناهج العلميّة الوضعيّة عند « تين » القائل بأثر الزمان والمكان أي البيئة في الأدب والأديب ، وعند برونتيير في قوله بنظرية التطور التي استقاها من داروين ، فيقول له إن الأدب « ككل شيء في هذه الدنيا خاضع لقانون التطور والارتقاء ، نازل عند حكم الظروف السياسية والاجتماعية للشعوب ، مطبوع بطابع الجنس الذي أنتجه وأحوال البيئة التي نشأ فيها ، يسري عليه ما يسري على كل شيء في الكون من رقيّ وانحطاط ، ونهوض وكبوة ، وهبوب وركود » [ م . س ، 7 ] . كما يؤاخذه على نزعته التعميمية إذ هو لم يذكر أيّ أدب غربي يقصد ، ولا أيّ مذهب منه يعني . لذلك خصّص الجزء الأول من دراسته لاستعراض نبذة وجيزة من تاريخ الأدب